الذهبي
7
سير أعلام النبلاء
قال أبو يعلى الخليلي ( 1 ) : سمعت على عشرة من أصحابه . قال : وله تصانيف ، تدل على [ علمه و ] معرفته [ بهذا الشأن ] . قلت : وحدث عنه أبو أحمد الحاكم ، وقال : تكلموا في روايته لكتاب " النسب " للزبير ( 2 ) . قلت : توفي سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة ، وقد قارب التسعين . قال الحاكم : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي ، حدثنا الحسن بن نصر الطوسي - بهراة في مجلس عثمان بن سعيد - حدثنا حيدون ابن عبد الله الواسطي ، حدثنا صلة بن سليمان ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن الفرزدق الشاعر ، قال : رأى أبو هريرة قدمي ، فقال : يا فرزدق ، إني أرى قدميك صغيرتين ، فاطلب لهما موضعا في الجنة ، قلت : إن لي ذنوبا كثيرة ، قال : لا تأس ( 3 ) : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الحافظ الامام ، أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني ، مصنف كتاب " الارشاد في علماء البلاد " ذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب البلاد إلى زمانه . توفي ( 446 ) وسترد ترجمته والنص الذي نقله المؤلف عنه هو في " الارشاد " الورقة 176 ، والزيادة منه . ( 2 ) في " ميزان الاعتدال " : 1 / 509 تكلموا في روايته لكتاب النسب عن الزبير بن بكار . ( 3 ) لا تحزن . ( 4 ) صلة بن سليمان ضعفه يحيى بن معين ، وقال النسائي : متروك ، وقال الدارقطني : يترك حديثه عن ابن جريح وشعبة ، ويعتبر بحديثه عن أشعث بن عبد الملك ، والفرزدق واسمه غالب بن همام ضعفه ابن حيان ، فقال : كان قذافا للمحصنات ، فيجب مجانبة روايته . قلت : والمرفوع من الخبر ثابت ، فقد أخرج مسلم ( 2703 ) في الذكر والدعاء : باب استحباب الاستغفار والاكثار منه من حديث أبي هريرة مرفوعا " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها ، تاب الله عليه " . وقول ابن كثير في التفسير 2 / 193 بعد أن أورده عن ابن جرير : لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وهم منه رحمه الله . وأخرج الإمام أحمد 4 / 240 ، 241 ، والترمذي ( 3535 ) و ( 3536 ) من طريق زرين حبيش قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين . . . . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من قبل المغرب بابا مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عاما فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض لا يغلقه حتى تطلع الشمس منه ، وذلك قول الله عز وجل : ( يوم تأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ) . وسنده حسن ، وصححه ابن حبان ( 186 ) ، وقال الترمذي : حسن صحيح وهو في سنن ابن ماجة ( 4070 ) وأخرج الإمام أحمد ( 1671 ) بسند حسن من حديث عبد الله بن السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل " فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الهجرة خصلتان ، إحداهما : أن تهجر السيئات ، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت ، طبع على كل قلب بما فيه ، وكفي الناس العمل " .